ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
501
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والدليل عليه هذا الذي أشرنا إليه . وفي المسألة قول آخر احتمله العلّامة في النهاية حيث قال : والأقرب الاكتفاء بالمسح ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر عليّا عليه السّلام بالمسح على الجبائر . ويحتمل وجوب أقلّ ما يسمّى غسلا « 1 » . انتهى . وظاهره إيجاب مسمّى الغسل وأقلّ أفراده خاصّة ، بمعنى عدم الاجتزاء بغير ذلك مطلقا ، مسحا كان أو غسلا . وربما يحتمل أن يكون مراده أنّ أقلّ ما يسمّى غسلا هو أقلّ الواجب ، فيجتزأ بغيره أيضا . واستظهر في الرياض منه الأوّل ، قال : وظاهره لزوم تحصيل الماء للمسح على الجبيرة ؛ تحصيلا لذلك - أي لأقلّ الغسل - لو جفّ الماء ولم يف به « 2 » . انتهى . وعلى هذا فلا ريب في إيجابه ذلك إذا كانت الجبائر في محلّ الغسل ، لا إذا كانت في محلّ المسح ؛ إذ عمدة دليله حصول المناسبة بين البدل والمبدل منه ، وكون هذا أقرب إلى المأمور به عند تعذّره . وفيه : أنّ المكلّف به الآن هو المسح بما تقدّم من الأخبار ، فكيف يعدل عنه إلى غيره ! ؟ بل مقتضى ذلك عدم إجزاء غيره ، فكيف يحكم بوجوب أقلّ الغسل أو جوازه ! ؟ لا نقول : يجب عليه تجفيف يده لئلّا يحصل الغسل كما توهّمه بعضهم واستبعده ، بل نقول : يجب عليه قصد المسح ؛ لكونه مكلّفا به ، ولا حاجة بعد ذلك إلى التجفيف ، كيف ! والمسح يجامع مع الجريان أيضا كما عرفت . والقول بأنّ المراد من المسح في الأخبار هو الغسل ؛ لشيوع استعماله فيه ، شطط لا يصغى إليه ، كالقول بأنّ قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 3 » دليل على وجوب أقلّ الغسل .
--> ( 1 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 64 . ( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 160 . ( 3 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 205 .